عباس حسن
76
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
إلى ضمير غير ضمير المخاطب ، أو إلى اسم ظاهر ، كالقليل الوارد في « لبيك » ، فقد سمع فيها : « لبّيه لمن يدعوني » بالإضافة لضمير الغائب . كما سمع فيها الإضافة إلى اسم ظاهر في قول أعرابي استعان بآخر اسمه : « مسور » في دفع غرامة مالية فادحة ، فأعانه ، فأراد الأعرابي المستعين أن يجزيه خيرا على صنيعه ؛ فوعد بتلبية يدي مسور إذا دعاه لأمر هامّ : دعوت - لما نابنى - مسورا * فلبّى « 1 » . فلبّى يدي مسور « 2 » فالمضاف هنا هو كلمة : « لبّى » ، والمضاف إليه اسم ظاهر ، هو كلمة : « يدي . . . » المثنّاة . ( وأصلها : « يدين » ، حذفت النون للإضافة . وخص « اليدين » بالذّكر لأنهما اللتان قدّمتا المال والمعونة للمستعين ، وبهما يكون إنجاز الأمور ) . وقول الآخر : لبّى نداك لقد نادى فأسمعنى * يفديك - من رجل - صحبى وأفديكا ح - أن يضاف إلى الضمير مطلقا : ( سواء أكان للمتكلم أم لغيره ، وللمفرد أم لغيره . وللمذكر أم لغيره . . . ) مع امتناع القطع أيضا ؛ مثل كلمة « وحد » « 3 » وكلمة : « كلّ » المستعملة في التوكيد ؛ كدعاء بعضهم : ( ربّاه .
--> ( 1 ) مفعول هذا الفعل محذوف ، والتقدير : فلبانى ، أو : فلبى ندائي . ( 2 ) فتلبية بعد تلبية ليدى مسور ، أبادر إليه إذا ناداني كما بادر إلى . فكلمة : « لبّى » مفعول مطلق ، مضاف لاسم ظاهر . ( 3 ) ما إعراب كلمة : « وحد » ؟ وما نوع المضاف إليه بعدها ؟ جواب هذا في « الهمع » - ج 2 ص 50 باب : « الإضافة » - حيث يفهم منه أن : « وحد » منصوب لزوما . . . ، إما لأنه مفعول مطلق لفعل من لفظه ، يقال : وحد الرجل - بفتح الحاء - يحد - بكسرها - إذا انفرد ، وإما لأنه حال ، وإما على نزع الخافض . . . وقيل غير هذا . ولكن الآراء كلها تتفق على النصب ، مع اختلافها في سببه ، وفي عامله . ثم جاء في « الهمع » بعد ذلك مباشرة ما نصه - مع زيادة بضع كلمات للإيضاح - : ( هو لازم الإفراد والتنكير ؛ لأنه مصدر ، وقد يثنى شذوذا ، أو يجر بعلى ، فقد سمع : جلسا على وحديهما ، وقلنا ذلك وحدينا ، واقتضيت كل درهم على وحده ، وجلس على وحده . وقد يجر بإضافة ، والمضاف هو كلمة : نسيج ، أو قريع - بوزن « كريم » فيهما - أو جحيش ، أو عيسير ، مصغرين ، مع إلحاق علامات التثنية ، والجمع بهذه الكلمات على الأصح ، يقال : هو نسيج وحده ، وقريع وحده ، إذا قصد قلة نظيره في الخير - وأصله في الثوب ، لأنه إذا كان رفيعا لم ينسج على منواله غيره . و « القريع » السيد . ) ( وهو جحيش وحده ، وعيسير وحده إذا قصد قلة نظيره في الشر ، وهما مصغر « عير » بمعنى : -